أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

794

العمدة في صناعة الشعر ونقده

بأرض خلاء وحدنا ، وثيابنا * من الرّيط والدّيباج درع وملحف « 1 » ولا زاد إلّا فضلتان : سلافة * وأبيض من ماء الغمامة قرقف « 2 » وأشلاء لحم من حبارى يصيدها * - إذا نحن شئنا - صاحب متألّف « 3 » لنا ما تمنّينا من العيش ما دعا * هديلا بنعمان حمائم هتّف « 4 » وإذا كان بعيرا فما هذه الأمنية التي كلها للحيوان الناطق / لولا أنه ردّها إلى نفسه حقيقة ، وإلا فما أملح الجمل نشوان يصيد الحبارى بالبازى ! ! ! ومعايب هذا الباب كثيرة ، وفيما قدمت منها دليل على باقيها . - واشتقاق التشبيب يجوز أن يكون من ذكر الشّبيبة « 5 » ، وأصله الارتفاع ، كأن الشباب ارتفع عن حال الطّفولية ، أو رفع « 6 » صاحبه ، ويقال : شب الفرس ، إذا رفع يديه ، وقام على رجليه . قال الجاحظ « 7 » : يقال : شبّت النار شبوبا ، وشبّ الفرس بيديه فهو يشبّ شبيبا ، ويقال : مالك عضّاض ولا شبّاب . انقضى كلامه .

--> - والعرّ : الجرب . والقراف : المخالطة . والمساعر - بالسين المهملة - أصول الفخذين والإبطين . والأخشف : الجلد اليابس . ( 1 ) الرّيط جمع ريطة : وهي كل ثوب يشبه الملحفة . والدرع : ثوب يشبه القميص تلبسه المرأة . والملحف : الثوب يلبس فوق الثياب الداخلية ، أو كل ما يتغطى به . ( 2 ) السّلافة : من الخمر ما سال منها قبل العصر ، وهو أفضلها . والقرقف : الماء البارد . ( 3 ) الأشلاء جمع شلو : وهو العضو . والحبارى طائر . وصاحب متألف : مدرب ويقصد به طيور الصيد المدربة . ( 4 ) في الديوان : « . . . ما دعا هديلا حمامات بنعمان هتف » ، وفي ف : « . . . هذيلا . . . » بالذل المعجمة وهو تصحيف والهديل : فرخ الحمام . نعمان : جبل . هتّف : صوائح ( 5 ) انظر اللسان في كل ما ذكر . ( 6 ) سقط قوله : « أو رفع صاحبه » من ع . ( 7 ) الحيوان 5 / 132 ، وفيه : « وشب الفرس بيديه فهو يشب شبابا . . . » . انظر الجمهرة واللسان ، وفي أدب الكاتب 369 : « شبّ الفرس يشب » بضم الشين وكسرها .